الشيخ محمد اليعقوبي
62
خطاب المرحلة
مشاكل وفتن وشبهات تعصف به وتبلبل أفكاره تحت شتى العناوين مستفيدة من الجهل المتفشي بين أبناء الأمة ، وأن يكون عارفاً بأسلوب مواجهتها وتحصين الأمة من الوقوع فيها ، وتنبيهه إلى الأخطار المحدقة به التي تريد أن تسلب أعز ما عنده دينه وكرامته وعزّته ومبادئه ( وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) ( البقرة : 120 ) . ولا بدّ أن يتحرك نحو المجتمع فيستثمر الفرصة المتاحة ويهيئ الظرف بلطف الله تعالى لما هو أوسع منها ، أما المغامرة بما هو أزيد من المتاح فهو إفراط وإلقاء للنفس في التهلكة وتهور ، أما العمل بأقل ما هو متاح فإنه تفريط في الواجب وتقصير ولا مبالاة ، وقد ( أَخَذَ اللهُ عَلَى العُلَمَاءِ أَلَّا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِم ، وَلا سَغَبِ مَظْلُوم ) وألّا يسكتوا على ذلك كما ورد في الخطبة الشقشقية لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولا ينتظر أن يتحرك المجتمع إليه ويقصده ، ولربما يشعر بذلك قوله سبحانه : ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ) ( التوبة : 122 ) ، فهم الذين يبدأون قومهم بالإنذار وتبليغ الرسالة ، ولا ينتظرون من المجتمع أن يبتدأهم فضلًا عن الانعزال عنه وترك حبله على غاربه . وإذا وردت أحاديث تحبب العزلة عن الناس فليست بمعنى التقوقع داخل البيوت ، وإنما بمعنى مباينة المجتمع الفاسد في تصرفاته وعدم الانصياع إلى تصرفاته وعدم الانسياق معهم ، وإعلان البراءة من انحرافهم ، وهذه سنة إلهية أكد عليها القرآن الكريم ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) ( الكافرون : 6 ) ، ولا ينزل النصر على عباده المؤمنين إلا بعد التجرد عن موالاة الكافرين والمنحرفين ( وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) ( يونس : 41 ) .